السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
168
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد إلى وجوب الترتيب أخذاً بحديث أنس المتقدّم . لكن من أوجب الترتيب اختلف في كيفيته ؛ فذهب الحنفية إلى وجوب الترتيب بين أعمال منى حسب الوارد ، وأمّا الترتيب بينها وبين طواف الإفاضة فسنّة . وذهب المالكية إلى وجوب تقديم الرمي على الحلق وعلى طواف الإفاضة ، وغير ذلك من الترتيب سنّة . وأمّا أحمد في رواية الوجوب ، فقد أوجب الترتيب على العالم به الذاكر له دون الجاهل والناسي « 1 » . التحلّل من إحرام الحجّ : التحلّل من إحرام الحجّ عند فقهاء الإمامية يكون ضمن ثلاثة مواطن وعند فقهاء المذاهب ضمن موطنين وتفصيلها كالتالي : الأوّل : يحلّ المتمتّع عقيب الحلق أو التقصير من كلّ شيء إلّا الطيب والنساء على ما هو المعروف بين فقهاء الإمامية « 2 » ، ويسمّى هذا التحلّل ب - ( التحلّل الأصغر ) . واستدلّ له بصحيح معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء والطيب . . . » « 3 » ، وهو ما اصطلح عليه فقهاء المذاهب بالتحلّل الأصغر أيضاً عندهم . واختلفوا فيما يبقى بعده من المحظورات بعد اتّفاقهم على بقاء النساء ، فالمشهور من مذهب مالك بقاء حرمة الطيب والصيد وأحد القولين عند الشافعية ، وذهب الحنفية ، وأصح قولي الشافعية ، ومذهب الحنابلة إلى حلية الطيب والصيد به « 4 » . التحلّل الثاني : وهو إذا طاف طواف الزيارة ، وسعى حلّ له الطيب عند فقهاء الإمامية ؛ لقول الصادق عليه السلام : « . . . فإذا زار
--> ( 1 ) الهداية وفتح القدير 2 : 177 . بدائع الصنائع 2 : 158 - 159 . شرح الرسالة وحاشية العدوي 1 : 479 . المجموع 8 : 153 - 154 ، 164 . المغني 3 : 446 - 449 . ( 2 ) المبسوط 1 : 376 - 377 . الوسيلة : 187 . السرائر 1 : 601 . منتهى المطلب 11 : 346 . مدارك الأحكام 8 : 102 . ( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 232 ، ب 13 من الحلق والتقصير ، ح 1 . ( 4 ) المنتقى ( الباجي ) 3 : 30 . الاستذكار 13 : 227 . بدائع الصنائع 2 : 142 . المغني 3 : 470 ، ط . دار الفكر . فتح العزيز 7 : 384 . حلية العلماء 3 : 346 .